آقا بن عابد الدربندي
93
خزائن الأحكام
هذا الأصل انما لهذا اللحاظ خاصّة ولكن هذا النمط كالنمط الاعمّ لهذا الأصل بحيث يجرى في كلما تجرى فيه تلك القاعدة فيكون النسبة بينه وبينها نسبة العام والخاصّ كما هو المتراءى من البعض حيث جعل هذا الأصل من مدارك حجيتها مما لا وقع له جدا والوجه في الثاني واضح وكذا في الأول إذ الأدلة المسوقة لهذا الأصل كظ العنوان بل صريحه اختصاص بفعل غير فعل المكلف الحامل على أن النمط الذي مشى هذا الشيخ الأجل عليه لو تم وتم به دخول ما ذكره في عنوان هذا الأصل لزم الحكم بالصّحة أيضا فيما يكون المحل باقيا ويشك المكلف في الوصف اى صحّة ما اتى به وفساده والتقريب واضح ولكن هذا كما ترى مما يدفعه مفهوم الحصر المستفاد من جملة من مدارك تلك القاعدة فهذا المفهوم مما يخصّ اجرائها بما لم يكن المحل باقيا فقد تحقق من ذلك ان النّسبة بين هذا الأصل وبين تلك القاعدة بحسب المورد ليس الا المباينة بالكلية وكيف كان فان الأولى كان ادراج ما مر آنفا في مسئلة الشكّ بعد الفراغ أو التجاوز عن المحلّ أو ذكره في عنوان خاص ثم إن المدرك لذلك هو مدارك مسئلة الشك بعد التجاوز عن المحل فإنها مما يشمل لذلك كما ستطلع على ذلك في بعض المباحث الآتية ويمكن الاستدلال عليه أيضا بالنسبة إلى العبادات باطلاقات الأوامر وبقاعدة الاجزاء وكذا في مثل التطهير من التوصّليات وبالنسبة إلى العقود والايقاعات ونحوها بآية أوفوا بالعقود وبخبر المؤمنون عند شروطهم هذا ولكن يشكل الامر بالنسبة إلى العبادات في قوله أو لم يكن عالما بالمرة ولا أرى لظ هذا الكلام معنى صحيحا حتى على القول بصحّة عبادة الجاهل إذا طابق الواقع ولا لادراجه هنا وجها إذ الكلام هنا انما في مقام الشكّ نعم يمكن استصحابه بالبناء على القول بصحّة عبارة الجاهل بالحكم على النمط الذي ذكره في تلك المسألة حيث قال في ان جاهل الحكم بشيء منها ان تركها أو ترك شيئا من شطورها أو شروطها لعدم الحضور أو للبعد عن الحضور في بلاد الاسلام أو مع الحضور وحصول العلم له بان ما جرى على لسان أبويه أو معلّمه أو غيرهم هو المأمور به شرعا لا يتصور خلافه فلا مؤاخذة عليه وبعد معرفة ان الرّجوع إلى العلماء لازم يجب عليه السؤال عما صدّ منه من الاعمال فما افتوه بموافقة الواقع بنى على صحّته وما افتوه بمخالفته له أعاد وقضى ما فيه اغضاء وإذا جهل ما كان عليه بنى على وقوعه صحيحا وعلى التقديرين ليس عليه كفارة فيما يختص كفارة بالعصاة هذا كلامه والتقريب في قوله وإذا جهل الخ غير خفى فعلى هذا يكون ما ذكر « 1 » بحسب دخوله في مقام الشك فافهم ولا تغفل ثم اعلم أن قوله ولو علم أنه كان اخذا الخ مما اطلاقه أيضا غير صحيح وذلك أنه إذا اخذ مثلا عقد البيع عن طريق غير شرعي من الجفر والرّمل والعدد ونحوها مثلا واحرز ما يجب في العقد فالحكم ح بقوة الفساد مما لا وجه له نعم ان هذا يتمشى في العبادات بناء على ما عليه المشهور من فساد عبادة الجاهل ولو طابق الواقع فيلزم التفكيك من غير قرينة قائمة على ذلك على أنه لا يناسب لمذهبه فإنه في غير ما مر اليه الإشارة هو البطلان على نمط الجزم والبتّ وتنزيل قوله هذا في العقود والايقاعات على صورة العلم باشتمالها على ما يوجب الفساد مما لا يناسب السياق ويخرج الكلام عن المقام ثم العجب من قوله في آخر كلامه ولا يبعد جرى الحكم الخ فان هذا من المواضع التي لا بدّ من الحكم فيها على نمط البت والجزم لا على نهج قوله ولا يبعد إذ الاستصحاب فيه مما لا معارض له أصلا فخذ الكلام في هذا المقام بمجامعه ولا تغفل المقام الخامس : في جريان اصالة الصحة في حق المشكوك حاله بل الجاهل بالاحكام المقام الخامس في الإشارة إلى الأمور التي لا ينبغي الجهل بها ممّن يريد ان ينقح هذا المبحث له غاية التقبيح فاعلم أن هذا الأصل كما يترتب على طبقه الآثار والاحكام في حق العالم بالاحكام فكذا الامر في حقّ المشكوك حاله بل في حق الجاهل بها أيضا وذلك الظاهر لعنوان واطلاقات كلمات الأصحاب واحكامهم في موارد هذا الأصل ومظان جريانه مضافا إلى جريان جملة من الوجوه المتقدّمة مما يصلح ان يكون مدركا لهذا الأصل وبالجملة فان كلمات الأصحاب منسبكة ومنصبّة في موارد هذا الأصل على نمط الاطلاق اما ترى عبائرهم في مسئلة إذا اختلف الزوجان في العقد فادعى أحدهما وقوعه في الاحرام وانكر الآخر فالقول قول من يدّعى الاحلال ترجيحا لجانب الصحّة وكذا في مسئلة ولو شكا في وقوع العقد حال الاحرام والاحلال فالأصل الصحّة قد سيقت على نمط الاطلاق وخرجت على نهج الارسال وكذا في غيرهما من الموارد فلم يعهد المصرّح بخلاف هذا الاطلاق الا صاحب المدارك حيث قال في المسألة الأولى قد حكم المص وغيره بان القول قول من يدعى وقوعه في حالة الاحلال حملا الفعل المسلم على الصحّة والتفاتا إلى أنهما مختلفان في وصف زائد على أركان العقد المتفق على حصولها فما يقتضى الفساد هو وقوعه في حالة الاحرام فالقول قول منكره وفي الوجهين نظر اما الأول فلانه انما يتم إذا كان المدّعى لوقوع الفعل في حال الاحرام عالما بفساد ذلك اما مع اعترافهما بالجهل فلا وجه للحمل على الصحّة واما الثاني فلان كلا منهما يدعى وصفا ينكره والآخر فتقديم أحدهما يحتاج إلى دليل وكيف كان فينبغي القطع بتقديم قول من يدعى الاحلال مع اعتراف مدّعى الفساد بالعلم بالحكم هذا مرامه في المقام ولكن ما أشرنا اليه مسلّط على ما ذكره هذا ولكن لقائل ان يقول في المقام انّ ما ذكرت انما يتمشّى في العقود والايقاعات فيثمر في مقام الترافع إلى الحاكم فيقدم قول مدّعى الصحّة وان اعترف المتداعيان بالجهل وكذا في غير ذلك المقام ولا يجرى في العبادات مع علم الحامل بجهل الفاعل بالاحكام وقطعه بفساد عباداته وذلك اما لأجل تحقق الغلط في قراءته في صلاته مثلا مع تقصيره في تعلمها أو لعدم علمه بسائر مسائلها وكذا الحال في ساير عباراته أو لأجل عدم اخذه المسائل من طريق شرعي إذ ثمرة اجراء الأصل هنا والحكم بموافقتها لامتثال الامر انما لترتيب الآثار على طبقه في النذور
--> ( 1 ) ممّا له وجه